الشيخ الأنصاري
72
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
ولا يخفى أن في كلامه قدس سره على إجماله واشتباه المراد منه كما يظهر من المحشين مواقع النظر والتأمل . ثم إنك قد عرفت أن مناط الحجية والاعتبار في دلالة الألفاظ هو الظهور العرفي وهو كون الكلام بحيث يحمل عرفا على ذلك المعنى ولو بواسطة القرائن المقامية المكتنفة بالكلام فلا فرق بين إفادته الظن بالمراد وعدمها ولا بين وجود الظن الغير المعتبر على خلافه وعدمه لأن ما ذكرنا من الحجة على العمل بها جار في جميع الصور المذكورة . وما ربما يظهر من العلماء من التوقف في العمل بالخبر الصحيح المخالف لفتوى المشهور أو طرحه مع اعترافهم بعدم حجية الشهرة فليس من جهة مزاحمة الشهرة لدلالة الخبر الصحيح من عموم أو إطلاق بل من جهة مزاحمتها للخبر من حيث الصدور بناء على أن ما دل من الدليل على حجية الخبر الواحد من حيث السند لا يشمل المخالف للمشهور ولذا لا يتأملون في العمل بظواهر الكتاب والسنة المتواترة الصدور إذا عارضها الشهرة . فالتأمل في الخبر المخالف للمشهور إنما هو إذا خالفت الشهرة نفس الخبر لا عمومه أو إطلاقه . فلا يتأملون في عمومه إذا كانت الشهرة على التخصيص . نعم ربما يجري على لسان بعض متأخري المتأخرين من المعاصرين عدم الدليل على حجية الظواهر إذا لم تفد الظن أو إذا حصل الظن الغير المعتبر على خلافها . لكن الإنصاف أنه مخالف لطريقة أرباب اللسان والعلماء في كل زمان ولذا عد بعض الأخباريين كالأصوليين استصحاب حكم العام والمطلق حتى يثبت المخصص والمقيد من الاستصحابات المجمع عليها وهذا وإن لم يرجع إلى الاستصحاب المصطلح إلا بالتوجيه إلا أن الغرض من الاستشهاد به بيان كون هذه القاعدة إجماعية . ( وربما فصل بعض من المعاصرين تفصيلا يرجع حاصله إلى أن الكلام إن كان مقرونا بحال أو مقال يصلح أن يكون صارفا عن المعنى الحقيقي فلا يتمسك فيه بأصالة الحقيقة وإن كان الشك في أصل وجود الصارف أو كان هنا أمر منفصل يصلح لكونه صارفا فيعمل على أصالة الحقيقة ) . وهذا تفصيل حسن متين لكنه تفصيل في العمل بأصالة الحقيقة عند الشك في الصارف لا